يحيى عبابنة
214
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
بعضهم استعمل لفظا مغايرا فإننا لا نجد فرقا كبيرا بين استعماله واستعمال غيره ، فمصطلح المنادى المضاف يعني المنادى الذي يكون لفظه مركبا تركيبا إضافيا نحو : يا صاحب البيت ، ويا عبد اللّه ، ويا صلاح الدين وغيرهما ، والإضافة تعني : ضمّ كلمة إلى أخرى بتنزيل الثانية منزلة التنوين من الأولى ولذا فإن الاسم الأول في هذا التركيب ، لا يدخله تنوين البتة « 85 » وقد وجد النحويّون الأوائل أنّ هذا التركيب إذا نودي كان نصبا ، فقعّدوا له قاعدة نحويّة تميّزه من غيره ، وسمّوه المنادى المضاف . وأما المنادى الشبيه بالمضاف لطوله : فقد وجد النحويّون أنّ العرب تنصب نحو : يا خيرا من زيد أقبل ، وربما كان الشبه بين هذا المنادى وبين المنادى المضاف حركة الإعراب أولا وطول التّركيب ثانيا ، وقد رأينا الاصطلاحات له متقاربة جدا فمصطلح ابن السّراج ، المنادى المضارع للمضاف لطوله لا يكاد يختلف عن مصطلح ابن جنّي : المشابه للمضاف لأجل طوله ، فهذان المصطلحان أكثر تحديدا من مصطلح « المضارع للمضاف » الذي استعمله الرّمّاني والزّمخشري ، ومعناها واحد . وأما مصطلح المنادى المفرد ، فهو حقا بحاجة إلى تحديد ، فقد استعمله بعض النحويين دون تحديد ، فهل هو معرفة ؟ أم إنّه نكرة ؟ فالمنادى المفرد النكرة يكون نصبا وإن شذّ ، نحو قول الشاعر : سلام اللّه يا مطر عليها * وليس عليك يا مطر السّلام فهذا لا يعتدّ به القياس البتّة ، ولذا ، فقد وجد المبرّد والرّمّاني وابن جنّي والزّمخشري أنّهم سيكونون أكثر تحديدا لو أضافوا إليه لفظ « المعرفة » فهو يزيده تحديدا ويبعده عن التعقيد ، ولا يزيد في لفظه إلّا شيئا يسيرا هو في حاجة إليه حتما . وأما السبب في استعمالهم لمصطلح المنادى النّكرة فأغلب الظّن أنّه يعود إلى أن المنادى النكرة لا يتعرّف بالنّداء الذي هو من أساليب التّعريف عند العرب ، فقد ظل على تنكيره والدليل على ذلك قبوله للتنوين الذي يفيد التنكير .
--> ( 85 ) معجم النحو ص 32 .